لزيارة موقعنا المرجو الضغط هنا

www.almassaia.com


 


على هامش ” أمة اقرأ،، لا تقرأ “

نوفمبر 18th, 2009 كتبها محمد السعيد مازغ نشر في , أدب

القراءة والإقراء

 لحسن كجديحي

ينبغي أن يتحقق شرط الإحاطة بشروط القراءة وتبين أصولها ومصادرها قبل توظيفها في شكل جديد حتى لا يسفر جهل المتتبع بأصول هذه القراءة عن تشنج التوظيف، ومن ثم إخفاق عمليتي التوصيل والتلقي معا. وثمة شرط آخر نطالب به وهو توفير إرادة سياسية تحرص على برمجة الشروط السالفة الذكر ضمن انتظاراتنا، وخلق امتداد لهكذا قراءات.

فبالرغم من القاسم المشترك الموجود بين التصور الذي ورد في فقرات التقرير، فإن هناك غياب ملحوظ للأسباب الحقيقية التي أدت إلى العزوف عن القراءة. فالسياسات المفلسة المتعاقبة على الشعوب العربية ظلت هي الضامن الأساس لاستمرار هذا العزوف وذاك النفور.إن الدول التي وكلها الله على أمواله وأرزاقه وأمرها أن تحسن صرفها والتي تخرج علينا من حين لآخر بتقارير – وبالمناسبة فهي تفلح كثيرا في هكذا تقارير – هي المسؤولة أمام الله وأمام جماهيرها على أمية هذه الشعوب.فلابد من تناول المعطى الواقعي المراد بالحرية. ونعتبر خطأ وعيبا أي استخدام لأمية الأمة العربية بوصفه معادلا ومقابلا لعقيدة أو فكرة معينـة، لأن ذلك يناقض تماما العملية النفسيـة المصاحبة لاستكشاف السبب الحقيقي واستخدامه. إن هذه المراحل من شأنها أن تحمي تقنية التوظيف مما سقطت فيه بعض التجارب التي انحصرت في إلصاق نعوت لشعوبنا بمعزل عن حكامنا، أو في المقارنة بين الماضي والحاضر، حيث نجد أنفسنا أمام تهم لعقيدتنا أو لانتمائنا العربي. وحينئذ تنفلت الحقيقة وتهرب بتاريخها أمام العجز عن استغلال ثرواتنا ووازعنا الديني ( أمة اقرأ …).

وقـد يتبين لنا الفرق الكبير الموجود بين التوظيف الحقيقي لتشجيع القراءة في تجربتين متعارضتين، أولاهما تجنح إلى التوظيف الخاطئ انطـلاقا من تصور فرضتـه مراحل زمنية معينة، تحيلنا على تجارب المستبدين الذين رددوا معطيات مغلوطة كما وصلتهم أو وصلوا بها بأنفسهم، وعلى تجارب لأناس معاصرين ممن يسمون بالمسؤولين الحقيقيين المقتنعين بمبادئ الديموقراطية. لا شيء يكشف المتناقضات التي يقوم عليها الخطاب الساخر والجارح ، في نفس الوقت ، سوى الاحتفاظ بالثروات و الهروب ودم الآخر وقمعه من فوق ومن تحت ومن جميـع الاتجاهات. لا شيء يجدي هنـا سوى الكلمات الحادة المدببة، والجمل المرتبة في دم بارد وقصدية وتعمد، في سخرية مرة مؤلمة من الذات. منظومة في تتابع لاهث، لا تتوقف للتحليل والتمحيص والتعقيب، فلم تلبث أن فقدت مصداقيتها وجاذبيتها. تنتشر في أيامنا هذه مزايدة غير عاقلة حول رسالة القراءة والإقراء، هذه المزايدة تنتعش في جو محموم يتصف في أغلبه بعدم الثقة وفي مجمله بالتربص، محاطا بالجهل أو التجه

المزيد


رفيف الفصول

مايو 7th, 2008 كتبها محمد السعيد مازغ نشر في , أدب

قراءة في رواية    " رفيف الفصول  "        لمحمد المعزوز

 – دار افريقيا الشرق

الأستاذ :
حميد اعبيدة

كلما عزمت على قراءة عمل أدبي رواية أو شعرا، إلا و ينتابني شعور عميق بالتردد و مساءلة الذات عن مدى أهليتي و كفاءتي المنهجية و المعرفية لأقدم نقدا، أو أستصدر حكما حول عمل لست متخصصا فيه، و لا متقنا لحيثياته و متطلباته. لكني مع ذلك أقدم فأغامر معولا على الكم المتواضع مما قرأته في مجال الآداب بصفة عامة، أو مجال الرواية أو الشعر بصفة خاصة، أتذكره و أراجعه، مقارنا أو مقابلا بين التجارب الإنسانية الرائعة في هذا المجال..
و أنا أمام رواية "رفيف الفصول" كنت أشد احترازا و حذرا، و ذلك لما يربطني بصاحبها من علاقات الصداقة و الزمالة من جهة، و من ارتباطي و إياه بالفكر الفلسفي و بقضاياه و التزاماته العقدية، و الرؤية الاجتماعية و السياسية، و كل ما يتعلق بهذه الميولات جميعها من حميمية و تشابك في الترابطات و النظرة إلى العالم و الحياة و الإنسان من جهة ثانية. لهذه المبررات و لغيرها نفدت عزمي و ركبت هول أمواج "الفصول" كي أعبر إلى المعنى و إلى الجمال و إلى "رفيف" لغة النص و هي تنبض بالحركية، بالسيولة و السهولة أحيانا، و بالتمنع و الانفلات أحيانا أخرى، و لكي أعبر كذلك إلى الحب و السياسة و "مرض" التطرف و إلى القدرة على تكسير الطابوهات.
إن أول ما اصطدمت به، إذن، و أنا أغوص في بحر الرواية، هو عناد ومشاكسة صاحبها منذ الأسطر الأولى و استدعاؤه لأسلوب فلسفي تؤثت له لغة مطواعة متخصصة يصعب على القارئ فك رموزها، و المشي بسرعة في عمله القرائي و كأنه جندي تائه في حقل من الألغام المبعثرة بكل عشوائية، و لكنها عشوائية مقصودة كما هو الحال في الحروب الحديثة، و بدون أن يتوفر على أية قيادة سوى العقل و الثقافة الذاتية. كنت إذن و أنا أقرأ الرواية مضطرا لقطع الحبل السري مع المتداول، و الانخراط الفكري و الروحي في صلب أو كنه مضامينها، منهجيتها، أسلوبها و لعبة أدائها للمعاني و منعرجات تلك المعاني و الفضاءات المكانية التي تغيب و تعود بشكل متكسر أو منكسر على نفسه و على المؤلف و شخوص الرواية، أي أن الفضاء المكاني ليس جامدا بل ناطقا بالأحداث و بارتباط وثيق مع الزمن، هذا الأخير الذي ينساب عبر سيرورة أو ديمومة فيتقاطع مع وقائع تاريخية و سياسية خاصة بالمجتمع المغربي ككل و مختصرة في "وجدة" كساحة اختبار أو تجريب لرؤية مندمجة لمجتمعنا، و من خلاله العالم والإنسان و الثقافة، و ذلك عبر آلة تساؤلية هادفة، و مستهدفة لمقاصدها بدون شفقة ولارحمة، أي بصرامة ترتفع أحيانا إلى درجة قساوة لا تطاق من قبل الواقع المستهدف.
للمؤلف "الوجدي" إذن صلابة أهل وجدة و شموخهم الذي يبدو ساطعا منذ الصفحات الأولى و كأن "البارود" و الخماسي في "السداسي" و الناي و الفرجة "التسخينية" التحريضية لجنود ينتظرون ولوج حرب مفتوحة على كل الاحتمالات، إنها عدة أو عتاد يستحضره الكاتب وهو يقبل على إنجاز العمل الروائي الذي رسم له خطة أو استراتيجية خاصة تماما كما يفعل قادة الجيش قبل أن تدق طبول الحرب.
إن الفضاء المكاني في الرواية يظهر بشكل جلي منذ اللحظات الأولى من بناءها مسطرا، مرسوما بشكل واضح ثم يغيب و يطفو بشكل تناوبي عبر مسار الكتابة، و كأن الكاتب يريد أن يقول لنا: إن هذا المكان هو أي مكان في مدننا المغربية حيث الأحياء العتيقة و الفقر و الشهامة، انتشار ظواهر اجتماعية سلبية و أخرى إيجابية، و بعبارة أدق تناقضات صارخة يتوجها تناقض في الممارسة، و في الحياة اليومية بين التعاطي مع ثقافة الهوية و قيم ثقافية و استهلاكية مغايرة و معاكسة تتجاوز الغور في التقليد لتنفتح على الغرب، و تدعو إلى الإقبال على الحياة و حبها و النيل من إغراءاتها و ما تعرضه من قيم و منتوجات موجهة للإنسان.
نعم ففي علاقتي الدائمة مع العمل الروائي، كنت دائما أستهوي ممارسة لعبة اكتشاف جمالية و أهمية رواية ما و ذلك من خلال الصفحات العشر الأولى لأقرر: هل أتابع أم أتوقف لأختار عملا آخر، و في هذا العمل بالضبط نهجت نفس النهج، لكنني لم أع متى انتهيت منه لأنني انشددت بشكل سحري لمجريات الأحداث و الأفكار والأشخاص و اللغة و مساءلة الطابوهات … إلخ
أما زمن الرواية، أي التعامل مع الزمن فيها، فقد أثار لدي عدة تساؤلات جعلتني أنفتح على أجوبة تتناسل و لا تنتهي، أي لا تستقر على قرار نهائي و حاسم. أربعون عاما أو خمسون أو عشرون أو مئات السنين لا يهم، المهم هنا هو أن زماننا هذا يقيس بمعاييره أشياء تتكرر، و حياة تبدو و كأنها جامدة، اللهم بعض مظاهر التراكم في الاقتصاد و المجتمع، و هنا شددت الرحال إلى عالم كابرييل كارسيا ماركيز في مائة عام من العزلة أو في خريف "البتريارك" حيث الزمن لا ينتهي من جراء التكرار، فجور الديكتاتورية و ظلمها و تكرار سلوك الجنيرالات في أمريكا اللاتينية بنفس المنهجية و نفس الأسلوب و الرؤية لا يغير من الواقع شيئا، مما يعطي للزمن صفة اللامعنى، و الكاتب كرر هذه العبارة مرارا في اللحظات التي كان يصف فيها تدمره وانهياره و إخفاقاته، فالزمن في مثل هذه الأمور هو زمن الذات زمن المفكر أو الكاتب الذي قد يهرول مئات السنين إلى الأمام أو يركض في اتجاه النكوص إلى الوراء مئات أخرى. إن الزمن في عمل صاحبنا إذن لا يقيس أحداثا، ليس خطيا، أو أفقيا، و لا حتى دائريا بالشكل الذي قد يفهم منه أن الأمر يتعلق بالزمن العربي (كما يقال)، و الذي يصفه البعض بالدوران و التكرار و الرتابة، و نحن لا نتفق مع هذا الطرح.
هذا المعنى الخاص للزمن و للمكان هو الذي جعل الكاتب في عمليات الوصف و الحكي يتصدى بكل جرأة لواقع خَبرَهُ أيام الشباب و الحلم، ليعود مرة أخرى من الغربة القسرية كي يواجهه بالكتابة و التعميم و كأنني به قد اعتمد المعنى الكانطي الذي اعتبر مفهومي الزمن و المكان كمقولتين مطلقتين سابقتين للحساسية و للمعرفة الحسية (في مقابل ملكة الفهم و العقل). فهما إذن مجالان لاحتواء تلك الأحاسيس و العمل على تنظيمها و استيعابها عبر الفهم \ العقل. هكذا نجد في الصفحة (10) العاشرة من رفيف الفصول: "في "سوق الغزل" تتعثر العلامات الراصدة لمزاج الوجديين و تنكسر هويتهم و هم ينحتون بحساسية مفرطة معانيهم للشرف و الأصول… نساء يعرضن عريهم على عتبات ساخرة، ورائحة البغاء تنضح من أجساد مطهوة، منضدة فوق أقصاع اللذة المهدورة مقابل "ألف  فرنك". تقفز "الألفات" من أيادي الرجال المتناوبين و هي مضمخة بروائح الشهوة لتلتقطها تلك الأنامل التي حصل لها شرف البغاء، تسد بها فروج نهود خبرت كل اللمسات و اللسعات و نبض الألسنة … وجوه يجمعها التشابه، تنصهر في إيقاع لوني مبعثر يؤطره أحمر شفاه، كدد، بتجدده المستمر شفتي الواقفات على عتبات مواخير مكشوفة لكل المارة المتجولين…"
وصف جريء "إذن" لواقع يعيشه أهالي الأحياء الشعبية بــ "وجدة زمان الطفولة" التي غادرها الكاتب مضطرا فارا من غطرسة و ظلم أو بطش عهد الرصاص، لتستقبله باريس بالأحضان، لكن مقابل ثمن الغربة و قساوة أخرى مختلفة لكنها تنتج المعاناة و القلق الدائم.
نعم لقد اختار الكاتب هروبين: هروب من ظلم ذوي القربى لما اشتد عليه خناق الوطن، و هروب من الغربة بعد أن سمع بالانفتاح و بزوغ عهد احترام الحريات والحقوق ليحقق عودة لدفء الأهالي و الثقافة و الوطن في كف "ثلث" "أشقاقي" ومنعطفات "الخربة" و انشعابات "سوق الغزل" و "أهل الجمال" التي زارها لأول مرة بعد أن ذهب "في الغياب أو في النسيان أربعين خريفا (كما يقول) (….) أستغل خطاي منخطفا إلى حضرة الألوان المهدورة من طين الأسوار المتعبة، أو من ندوب الحيطان التي راودها الزمن الرعف بالخيبات الكبيرة و الصغيرة" ص11.
إنه عاد إلى أرض الوطن من غير طلب، لم يرغمه أي شيء أو أي أحد، يقصد الحاضر المنفتح نفسه، و لم تكن لديه رغبة مسبقة في المجيء و يجهل جهلا تاما سبب عودته يقول "لم أجئ بطلب من الحاضر أو بإرغامه الآمر، و لكني جئت و بإرادتي … جئت هكذا بدون رغبة مسبقة و لم أعرف كيف جئت أو لماذا جئت، و لكن جئت في النهاية!".
بهذا التصريح إذن، يذكرنا الكاتب بأدب المهجر في لبنان، بإليا أبي ماضي وبميخائيل نعيمة و بمعاناة الغربة الناتجة عن الهجرة و عن الابتعاد القسري أو القهري، عن الأهل، عن ال

المزيد


المشهد الثقافي امتداد أم ارتداد

فبراير 21st, 2008 كتبها محمد السعيد مازغ نشر في , أدب

مراكش مقام العابرين

المشهد الثقافي امتداد أم ارتداد

محمد أيت لعميم

 

    ـ إن الحالة الثقافية بالمغرب عموما تعرف حركية وفعالية ونشاطا، لكن المفارقة تتجلى في أن الفعل الثقافي معطوب، بمعنى أن أثر الثقافة في الحركية الاجتماعية باهت وغير قادر على إيجاد موطئ قدم أمام السياسي والتقني. وما ينسحب على المغرب الثقافي بصفة عامة، يجري على الوضعية الثقافية بمدينة مراكش، المدينة العريقة بتاريخها وتقاليدها ورجالاتها قديما وحديثا. مراكش ابن رشد، وابن طفيل، والسهيلي، والقاضي عياض، والفتح بن خاقان، وابن عربي، والمختار السوسي، وأحمد الشرقاوي إقبال، والشهيد حمان الفطواكي، وعبد الحق فاضل، وأحمد الخلاصة، ومولاي الصديق العلوي، وعبد الله إبراهيم، والحبيب بن موح…

  ـ إن مدينة بهذا الزخم التاريخي خليق بها أن تنجب كتابا ومثقفين ومبدعين يليقون بمقامها، لكن المتتبع  للحركية الثقافية في مراكش في العقدين الأخيرين يلاحظ أن الثقافة بهذه المدينة عرفت ارتدادا، ولم تستطع أن تجسر العلاقات مع الثقافة التي كانت تفعل فعلها في المجتمع، وفي صفوف التلاميذ والطلبة، فعلى سبيل المثال أفرزت الجامعة في عقد الثمانينيات وبداية التسعينيات مجموعة من الأقلام المهمة في ميادين الكتابة المختلفة، محمد الصالحي، خالد بلقاسم، أحمد اللويزي، محمد أديوان، عمر أوكان، ياسين عدنان، طه عدنان، حسن المودن، هشام فهمي، المهدي حلباس، نجيب عبد اللطيف واللائحة طويلة، ومن هذا المنطلق يجوز التساؤل إن كانت اليوم الجامعة قادرة على إعطاء نماذج شبيهة بهذا الجيل، أم أن غياب الهم الثقافي، وتحول مواطن الاهتمام لدى الفئة المتعلمة، والاجتياح العولمي سيجفف منابع الإبداع والكتابة الرصينة.

  ـ إن الجيل الثمانيني في جامعة الآداب بمراكش كان في اعتقادي جيلا مهموما بالشأن الثقافي، وكان في الوقت نفسه محظوظا، لأنه تتلمذ على أيدي كتاب وعلماء وازنين نذكر من بينهم المحقق واللغوي الكبير رشيد العبيدي العراقي، وحكمة الأوسي، والفلسطيني زلوم بركات، والقاص الفلسطيني أفنان القاسم، والمصري مصطفى حجازي المتخصص في المناهج النقدية، والمرحوم نوفل برحال، وعبد الرحمان الموساوي، وكان الشاعر العربي الكبير أدونيس في عز عطائه النقدي يلقي على الطلبة محاضرات في قاعة الزجاج بجنان الحارثي. وحتى الجمعيات الثقافية في ذلك الوق

المزيد


الحركة المسرحية بمراكش

فبراير 17th, 2008 كتبها محمد السعيد مازغ نشر في , أدب

الحركة المسرحية بمراكش

 بين الواقع والمرجعية 

 

ارتبط الفن المسرحي في نشأته بالقضايا المصيرية للشعب المغربي، وعبرت ملامحه الأولى عن مؤشرات ارتباطه بالشرق العربي من خلال تعامله مع الموضوعات العربية أو التي ترجمت أو تم اقتباسها عن الأدب الغربي، وكانت  تتناول قيما ومثلا تجسد طموح الشعوب المستضعفة وتطلعاتها نحو الحرية والانعتاق والإصرار على التخلص من هيمنة الاستعمار الغاشم، والتصدي لمشروعه الهادف إلى طمس مقومات الهويات المحلية الأصيلة، وذلك لتسهيل إدماج هذه الشعوب في نسق الإنتاج الإمبريالي الذي يخدم بالدرجة الأولى مصالح المركز أي الدولة المستعمرة "بكسر الميم"، وفئة العملاء المحليين الذين اختاروا التنكر لمنطق التاريخ.. فاقترنت الحركة المسرحية المغربية الفتية بالنضال والمقاومة واعتمدت خطابا تعبويا جماهيريا، تنبثق أسسه من الموروث الثقافي العتيق وتاريخ الأمة العريق في مواجهة محاولات المسخ الحضاري الذي رصدت له إمكانيات. مادية وفكرية مؤسساتية موازية للوجود العسكري القمعي المكثف

وجدير بالذكر أن نشأة الحركة المسرحية المغربية  لم تكن على يد شباب عائلات الأعيان فحسب، بل ساهم في هذه النشأة، رعيل من أبناء الأحياء الشعبية في المدن العتيقة، وأصبحت وسيلة نضالية لا تقل أهمية عن باقي الوسائل الأخرى، وفي مقدمتها الكفاح المسلح، لدرجة أن حملات الاعتقال والمحاكمات القمعية كانت تشمل رواد الجمعيات والفرق المسرحية، وذلك لنجاحها في استقطاب جمهور عريض ظل يتجاوب مع الخطاب الموجه. ومع حصول المغرب على الاستقلال، عرفت مدينة مراكش كباقي المدن المغربية نشاطا مسرحيا ملحوظا، حيث كانت أغلب الأحياء تتوفر على فرقة مسرحية مكونة من الطلبة والعمال والحرفيين، فبنيت الخشبات في الساحات العمومية وكانت مسرحا للتعبير عن الفرحة بالاستقلال وتمجيد الكفاح الوطني.. كما كانت تشيد بتضحية المجاهدين الذين أصبحوا رموزا للمقاومة والنضال، وبالمقابل كانت جل العروض تفضح ـ على بساطتها ـ المنبطحين والعملاء الذين تواطؤوا مع المستعمر.

عندما هدأ حماس الجماهير وفرحتها بهذه المرحلة، برزت لحظة الاختيارات الحاسمة، فتموقعت الحركة المسرحية الفتية آنذاك إلى جانب الحركة التقدمية الطموحة الساعية إلى بناء مغرب حديث، تسوده الديمقراطية والعدالة في مواجهة المؤامرة الهادفة إلى تكريس الاستعمار الجديد واحتكار القرار الاقتصادي والسياسي، وقد كان يتزعمها بعض الأعيان والعملاء والوصوليين لحماية مكتسبات وامتيازات غير مشروعة، علاوة على مصادرتهم للروح الوطنية الصادقة، التي تعتبر المحرك والحافز الأساسي الذي تحطم على صخرته جبروت المستعمر وتسلطه، كانت البداية مع المسرح العمالي الذي أنشئ في إطار الأنشطة الموازية الشبابية للنقابة الوحيدة في ذلك الوقت، وهي الاتحاد المغربي للشغل حيث كانت له فروع بالمدن الرئيسية، واتسم بتوجه تقدمي يعكس تطلعات الطبقة العاملة ونخبة من المثقفين ذوي الاختيار الاشتراكي.. أما على المستوى الرسمي فقد أسندت مهمة رعاية الحركة المسرحية لوزارة الشبيبة والرياضة، هذه الأخيرة ستحتضن فرقة المعمورة كفرقة وطنية للفن المسرحي..أما ذاكرة مراكش فقد احتفظت بالنسبة لهذه المرحلة بعطاء ثلاث فرق

المزيد


قراءة في كتاب: في حضرة صاحبة الجلالة

ديسمبر 23rd, 2007 كتبها محمد السعيد مازغ نشر في , أدب

 

 

قراءة في كتاب  في حضرة " صاحبة الجلالة "

للصحفي محمد المبارك البومسهولي

 تقديم :   محمد السعيد مازغ

 

 

 

الأخ محمد المبارك البومسهولي الذي أبى إلا أن يضعنحن في حضرة صاحبة الجلالة، للكاتب والصحفي المتميز نا في قلب الحدث، لنتقاسم وإياه لحظات مثيرة وصراعات ميدانية، وذكريات ظلت محفورة في الذاكرة لما يربو عن العشرين سنة، معاناة متواصلة من أجل البحث والتنقيب عن الخبر، وتقريب المواطن من الحدث بما تمليه المهنية من تعقب وتبصر ومسؤولية، فمقتضيات العمل المهني والأخلاقي في الصحافة تقتضي أن يجري الصحفي الاتصالات المباشرة ويتحرى ويثبت مصادره الإخبارية الموثوقة ويؤكد مصداقيتها، كما تتطلب منه كثيرا من التضحيات الجسام، وحب المغامرة التي تعتبر في حد ذاتها وسيلة من الوسائل المتعددة التي تفرض نفسها  في ظل رحلة شاقة ودائمة في درب مهنة المتاعب، حيث يتحول الصحفي إلى مؤرخ عن وعي وغيره، يوثق التحول النوعي الذي يشهده المجتمع خلال فترات زمنية ومكانية ذات أبعاد سياسية وثقافية واجتماعية، ويتقمص دور المصلح الاجتماعي الذي يدافع عن قضايا الناس ومشاغلهم، وسياسي يسائل الواقع ويراجع الأحكام، ويبلور المواقف، ومجاهد يتصدى للفساد والمفسدين، ولا يتوانى في فضح ذلك والتشهير به. وبقدر ما ينال حظه من التقدير والاحترام داخل مجتمعه والمجتمعات التي تؤمن بالديمقراطية وحرية التعبير، بقدر ما يصبح مصدر إزعاج للمستفيدين من الأوضاع الفاسدة، وهدفا غير مرغوب فيه تتم مهاجمته والتجني عليه، إضافة إلى ما يتعرض له من تضييق والتفاف واعتقال ومحاكمة وإفلاس كما هو الشأن بالنسبة للعديد من الحالات المعروضة على المحاكم اليوم.

قراءتنا المتواضعة لهذا الكتاب تقودنا بداية لطرح مسألة حرية الصحافة كحق من الحقوق التي يضمنها الدستور، وتقر بها المواثيق الدولية، والمفارقة أو البون الشاسع بين ما هو نظري وما هو فعلي تطبيقي. فبالنسبة لما هو نظري  تؤكد دول العالم كافة على أهمية الإعلام ودوره في التنمية المستديمة، وتقر بأن الصحافة هي مرآة المجتمع وصمام أمنه وصيرورته، ومدرسة ذات وظائف متعددة، تفعل في المجتمع وتتفاعل معه، وقد أدركت الدول المتحضرة قيمة الإعلام والتواصل فوضعته ضمن أولى الأولويات، وخصصت له إمكانيات مادية ومعنوية هائلة، ووفرت له كافة الوسائل للاضطلاع بدوره كسلطة رابعة، والمؤسف أن الجانب الأسود للصحافة المغربية يعكس الوجه الآخر خصوصا خلال سنتي 2002 و 2003 ، اللتين شهدتا محطات مؤسفة تمثلت في إصدار قانون الصحافة المعدل الذي أضاف مقتضيات زادت من التضييق على الحريات وقمع الصحفيين ، فبمجرد المصادقة على هذا القانون ودخوله حيز التطبيق شهدت سنة 2003 سلسلة من المتابعات، أكدت بالواضح رغبة السلطات في مراقبة حرية الصحافة، بطريقة متخلفة وقمعية، الشيء الذي  نتج عنه توتر لم يسبق له مثيل في تاريخ الصحافة المغربية، وحسب التقرير السنوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية المقدم يوم 3 ماي 2004 فإن السلطة لم تكتف باستعمال ما سمي بالخطوط الحمراء والمفاهيم الفضفاضة في قانون الصحافة، بل اعتبرت كذلك أن الخروج عن الخط التحريري جريمة يعاقب عليها القانون، قبل أن يخلص التقرير إلى أن موقف السلطة اتجاه حرية الصحافة والإعلام ما زال يغلب عليه الهاجس الأمني بدل هاجس التفتح والحوار.

من هذا المدخل، يمكن تصنيف الإعلام إلى نوعين، نوع يقتصر على الخبر الرسمي، يعمل على إعادة إنتاجه بالطرق التي تخدم الحكومات التي تتعارض مصالحها مع مصالح المواطنين، وهذا ما نجده سائدا في العديد من المجتمعات وخاصة منها تلك التي لا تتوفر على حكومات ديمقراطية، أما النوع الثاني من أنواع الإعلام فهو ما يمكن تسميته بالإعلام المواطناتي الذي يحرص على البحث عن الخبر الصحيح ونشره. وهو عادة ما يكون خبرا في غير مصلحة السلطات الرسمية لذلك تتم محاربته ومطاردة صحافييه والعمل على تحطيم أدواتهم الإعلامية بكل ما أوتيت من قوة.

 ففي أي صنف يمكن إدراج كتاب في حضرة صاحبة الجلالة؟

إن حمولة الكتاب لا تضع مجالا للشك في أن الزميل المبارك البومسهولي اختار النوع الثاني لاعتبارات ذاتية وتكوينية استقاها من البيئة التي أنجبته، قلعة مكونة الحصن المنيع ضد الاستعمار الغاشم، ومن مدرسة الاتحاد الاشتراكي، التي عززت تلك المبادئ ورسختها، حتى صارت نبراسا يهتدي بهديه، ويقتدي بآثاره، يقول محمد المبارك: " متحت من مدرسة الاتحاد الاشتراكي.. فنحن لا نمارس الصحافة كمهنة نقتات منها، ولكننا نعتبرها واجهة نضالية، مستعدين من خلالها، مواجهة كل الطوارئ (ص 117) . هذا دون إغفال للدور الذي لعبه الإعلام في  صقل موهبته، وإغناء تجربته الصحفية، فالممارسة اليومية والانغماس التام في قضايا المجتمع، وسلاسة الكلمة ودقتها في التعبير وخلوها من الإطناب الممل ومن الاستعارات الزائفة، والتشبيهات الدقيقة التي تقيد القارئ وتحمله على مواصلة القراءة دون كلل ولا ملل، وكذا الانتقال السلس بين المواضيع يجعل من الكتاب وثيقة ضرورية لكل مهتم بالصحافة والإعلام، وإطارا مرجعيا يؤطر لمحطات حاضرة في الزمان والمكان، وتجربة تستحق الوقوف عليها مليا، والاستفادة من بعض الدروس والعبر من حيث ارتباطها بذات قائلها وبالمادة الصحفية . علما أن أغ

المزيد