المدينة الجريحة خرجت لتزيل ندوب القمع
بعد ثلاثة أيام على أحداث السبت الأسود 07 يونيو 2008 بسيدي إفني، بدأت الاتصالات بين تنظيمات اليسار بمراكش حول ضرورة التحرك من أجل تنظيم حركة تضامنية، والمساهمة في القافلة الوطنية التي انطلق التهييء لها من طرف تجمع اليسار الديمقراطي في أكثر من مدينة وبمشاركة الجمعيات الحقوقية والتنظيمات النقابية والعديد من مكونات المجتمع المدني …
تعبئة استثنائية
في مراكش شرعنا في عقد أول لقاءاتنا يوم الجمعة 13 يونيو 2008 حضره الحزب الاشتراكي الموحد، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، النهج الديمقراطي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان، بعض قطاعات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (التعليم، الجماعات المحلية والبريد)، الاتحاد المغربي للشغل (جامعة الفلاحة واتحاد الموظفين) وتيار الخيار اليساري والتحقت النقابة الوطنية للتعليم العالي.
في هذه الأثناء كانت الاستعدادات جارية من طرف أطاك المغرب وتنظيمات تجمع اليسار الديمقراطي والكونفدرالية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتزنيت ومناطق أخرى لتنظيم قافلة التضامن الأولى يوم الأحد 15 يونيو 2008 التي كانت قافلة ناجحة ومتميزة كما كانت تجري في العديد من المدن والمناطق حركات تضامن واسعة : وقفات، بيانات، لجن تضامنية في أكثر من مدينة، فالرأي العام والمناضلون شعروا بصدمة قوية تجاه صور القمع ومظاهره الوحشية التي فاقت كل التوقعات من تنكيل بالمواطنين واقتحام للمنازل وتحرش جنسي واغتصاب وتعذيب وإهانة … إلخ.
اليسار يرفع التحدي
أما المناضلون فقد شرعوا في تفكيك رسائل النظام من خلال حملة القمع الوحشية وشرعوا في استخلاص الدروس من نضال وصمود جماهير سيدي إفني، التي ابتدعت أشكالا نضالية جديدة في مواجهة الاستغلال والفقر والنهب. لم ننتظر كثيرا، إنه تحدي كبير فلنرفع التحدي (لن يمروا) هكذا كنا نردد داخلنا وننشد مع الشيخ إمام : “الكلمة كلمتنا والشارع أعظمها مغني”.
شرعنا في إجراء الاتصالات والتهييء للقافلة : اجتماعات يومية، وتواصل وتنسيق مع الرفاق بالرباط وأكادير والعديد من المناطق، ومن جهة أخرى كان الرفاق باللجنة المحلية بأكادير على اتصال بتزنيت والأقاليم الجنوبية وسكريتارية سيدي إفني، كانوا منكبين على الأمور التنظيمية وبرنامج القافلة.
يوم الجمعة 20 يونيو نزل خبر منع قافلة تجمع اليسار القادمة الرباط والبيضاء، كان خبرا صادما، لكن لم يزد الرفاق في الرباط والبيضاء إلا إصرارا من أجل إنجاح هذه القافلة، تتقاطر طلبات المشاركة التي فقات كل التوقعات، ونعتذر للعشرات من المناضلين بمراكش ومناطق أخرى.
ابتداء من الساعة الحادية عشر ليلا أمام مقر الاشتراكي الموحد بمراكش بساحة باب دكالة بدأت تصل وفود المشاركين والمشاركات، ويصل وفد تجمع اليسار من الرباط ومن الصويرة وبن جرير وكذلك مندوبي المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف… بالإضافة إلى وفد معتقلي أحداث صفرو …
في الواحدة صباحا من يوم الأحد 22 يونيو 2008، تنطلق الحافلتين والسيارات من ساحة باب دكالة مختعرقة شوارع هذه المدينة التي يحفظ لها التاريخ أنها كانت دائما في الموعد، كانت أجواء الإصرار والتلاحم والتحدي بارزة على الوجوه، كان الجميع يدرك أنها لحظة تاريخية واستثنائية.
حملت الحافلتان لافتتين بارزتين كتب عليها :
“التنظيمات اليسارية والنقابية والحقوقية تتضامن مع سكان سيدي إفني”
إذاعـة القــافـلـــة
نقف في شيشاوة، وبعد ذلك إمينتانوت ليلتحق ممثلو اليسار والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أما أجواء الحافلتين، فكانت متميزة، أقام الرفيق محمد العوني إذاعة القافلة التي تواصل بدون توقف : “أشعار الشاعر جميل عبد العاطي والشاب ياسر وصوت ثورية وسعاد وسميرة وأخبار التنسيقيات التي نظمت وقفات يوم 20 يونيو 2008، كان العوني يضفي على تلك الإذاعة طابعا حيويا بخبرته وتلقائيته، ساعده في ذلك انضباط المستمعين ! ! فقرة للتعليق وأخرى للنقاش، وأخرى للفن وبرامج متنوعة وخصوصا برنامج حكومة الإنقاذ الثوري والتحول الديمقراطي والذي تتبعه جمهور الإذاعة بشوق كبير كما تتبع الجميع الخرجات الصحفية للهمة والذي أتقن خالد دوره بشكل ناجح ومثير.
وتصل القافلة إلى أكادير حوالي الساعة السادسة والنصف صباحا، لتقف أمام مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث كانت اللجنة المحلية بأكادير تضع آخر الترتيبات التنظيمية لحافلات وسيارات أكادير، الذي وصلته وفود تارودانت ومناطق أخرى، وبعد تناول الفطور تنطلق القافلة الكبيرة حوالي الساعة الثامنة صباحا تجوب شوارع أكادير، مثيرة اهتمام المواطنين والمارة، تتوقف بإنزكان ثم أيت ملول لتلحق بها كوكبة أخرى من السيارات ليصل الجميع إلى تزنيت بعد أن وصلت إلى المدينة وفود أخرى من العديد من المناطق، فتزنيت من بين ثلاث ملتقيات أساسية للقافلة الوطنية (مراكش – أكادير – تزنيت)، وهي المحطة الثالثة الأساسية حيث استقبلت القافلة في وسط المدينة من طرف المناضلين والتنظيمات الذين كانوا يستعدون للقافلة، ونزل الجميع من السيارات والحافلات، لتصدح الحناجر بالشعارات ضد القمع الذي عاشته سيدي إفني وذلك أمام مركز البريد في وسط تزنيت واستمرت الوقفة الاحتجاجية عشرين دقيقة، بعد ذلك انطلقت القافلة من وسط جمهور غفير حج إلى هناك ليحيي ويشارك في هذه اللحظة, مخترقة شوارع هذه المدينة المتميزة بعمرانها الأصيل وطيبوبة أهلها وصفائهم وتاريخهم النضالي، كانت تحيات المواطنين والمواطنات دعما متميزا للمشاركين والمشاركات الذين كانوا يرددون الشعارات عبر مكبرات الصوت، مخترقين هدوء المدينة التي وجدت نفسها في هذه الظروف سندا داعما لسيدي إفني.
ميرلفت والبحث عن جمالية أخرى
وتصل القافلة إلى ميرلفت، هذه المنطقة المعروفة بشاطئها الجميل وبساطة وجمال طبيعتها، كانت المحطة الثانية لاحتجاج القافلة، توقفت حركة السير بالشارع الرئيسي لمدة 15 دقيقة، حيث نزل الجميع للاحتجاج في أجواء من الالتفاف الش
المزيد