جريمة بلا عقاب
كتبهامحمد السعيد مازغ ، في 24 مارس 2008 الساعة: 00:04 ص
جريمة بلا عقاب! - الياس خوري
لا أدري من هو أكثر إجراما: إسرائيل أم النظام العربي؟
القــــاتل أم المتواطئ؟
غزة تنزف دما وموتا، غزة صارت طفلا فلسطينيا يموت، ومخيما يدمر، وافقا من الخراب.والقاتل يقتل، والمتواطئ لا يفعل شيئا سوي الغرق في الذل، وتعفير الجبين، والصمت.

باراك يلمع أوسمته بدم الأطفال، وفلسطين تتشكل برتقالا من الدم، وزيتا ينزف من الشرايين.
ونائب باراك، ماتاي فلناي المهووس بالجريمة يتحدث عن محرقة للفلسطينيين،

باراك يلمع أوسمته بدم الأطفال، وفلسطين تتشكل برتقالا من الدم، وزيتا ينزف من الشرايين.
ونائب باراك، ماتاي فلناي المهووس بالجريمة يتحدث عن محرقة للفلسطينيين،
والعرب صامتون.
قلت إنني لا ادري من أكثر إجراما، لكنني ادري، فالمتواطئ الذي ترك الفلسطينيين في مقتلة الأطفال المستمرة منذ عام 2000، هذا النظام العربي لا يخجل من جريمته، ويشعر ان لا رقيب، فلقد ماتت الكلمات، ولم يعد هناك سوي صور الموت التي تنقلها فضائيات عربية خرساء.
الموتي في بيوتنا، الدم في شوارع اجسادنا، ومع ذلك لا نملك ان نفعل شيئا. كلمات تتكرر لتصير اشبه بايقاعات للصمت. صمت وخزي، انه العار العربي.
في لحظة هذا الهجوم الدموي، الذي يريد احراق غزة تمهيدا لوأد فلسطين كلها ومحو القضية، لا نملك ان نقدم للفلسطينيين الذين يموتون تحت انقاض منازلهم شيئا. حتي الكتابة تبدو مستحيلة، حتي التضامن صار بلا معني.
الاسرائيليون يعرفون ذلك، لذا فهم يلغون في الدم ولن يشبعوا. انها لحظة الانتقام التي ارادها باراك كي يعيد الثقة المهتزة بجيش اسرائيل الذي خرج من مغامرة حرب تموز في لبنان مهشم السمعة.
لذا ينقضون كالوحوش علي غزة، يريدون تحويل القطاع الي ما يشبه مخيم جنين. ولم لا. في الماضي القريب، جعلوا من مخيم جنين مثلا لمصير الانتفاضة في الضفة الغربية. يومها كان الهدف الشاروني هو الانتقام من فشل غزو 1982 في لبنان. لذا قرر الجنرال العجوز ان يحسم في الضفة، محولا جنين ركاما، والمقاطعة سجنا.
قلت إنني لا ادري من أكثر إجراما، لكنني ادري، فالمتواطئ الذي ترك الفلسطينيين في مقتلة الأطفال المستمرة منذ عام 2000، هذا النظام العربي لا يخجل من جريمته، ويشعر ان لا رقيب، فلقد ماتت الكلمات، ولم يعد هناك سوي صور الموت التي تنقلها فضائيات عربية خرساء.
الموتي في بيوتنا، الدم في شوارع اجسادنا، ومع ذلك لا نملك ان نفعل شيئا. كلمات تتكرر لتصير اشبه بايقاعات للصمت. صمت وخزي، انه العار العربي.
في لحظة هذا الهجوم الدموي، الذي يريد احراق غزة تمهيدا لوأد فلسطين كلها ومحو القضية، لا نملك ان نقدم للفلسطينيين الذين يموتون تحت انقاض منازلهم شيئا. حتي الكتابة تبدو مستحيلة، حتي التضامن صار بلا معني.
الاسرائيليون يعرفون ذلك، لذا فهم يلغون في الدم ولن يشبعوا. انها لحظة الانتقام التي ارادها باراك كي يعيد الثقة المهتزة بجيش اسرائيل الذي خرج من مغامرة حرب تموز في لبنان مهشم السمعة.
لذا ينقضون كالوحوش علي غزة، يريدون تحويل القطاع الي ما يشبه مخيم جنين. ولم لا. في الماضي القريب، جعلوا من مخيم جنين مثلا لمصير الانتفاضة في الضفة الغربية. يومها كان الهدف الشاروني هو الانتقام من فشل غزو 1982 في لبنان. لذا قرر الجنرال العجوز ان يحسم في الضفة، محولا جنين ركاما، والمقاطعة سجنا.
يـــــومها
صمت العرب كما يصمتون اليوم، بلي تغرغروا بالكلام،
لكن لا احد جروء علي القول للاسرائيليين أن دم الأطفال الفلسطينيين خط احمر.
كان دم جنين بلا لون، وكان حصار ياسر عرفات بلا رد فعل، مما قاد الي هزيمة الانتفاضة الثانية، والاطاحة بعملية السلام برمتها، وقتل ياسر عرفات.
اليوم يتكرر المشهد، حقد باراك علي بهدلة جيشه بعد الانسحاب المذل من لبنان عام 2000، وبعد هزيمة صيف 2006، يقوده الي قرار اغراق غزة بالدم.
نحن امام جنين مكررة. في جنين تم تقويض السلطة الفلسطينية، التي فقدت توازنها الأخير برحيل ياسر عرفات، وفي غزة اليوم، يريدون تقويض حماس، كي لا يبقي للفلسطينيين سوي الأنقاض، وكي يتم تحويل الوطن الي سجن لابنائه.
في لحظات المواجهة والدم، يجب ان يبادر الفلسطينيون الي اجتراح المعجزة قبل فوات الاوان.
لم يعد هناك اي امل في مكان آخر، فالنظام العربي غارق في العجز والصراع علي بقاء سلطات الفساد، والأمل الوحيد، اذا كان هناك من امل كي لا تمر الجريمة من دون عقاب، هو في الفلسطينيين أنفسهم، وهذا يقتضي التوقف أولا عن استخدام لغة التخوين، الخطأ يغطي المساحة السياسية الفلسطينية كلها، ولن يكون الاستمرار في لعبة لغة التخوين سوي من اجل القبول بهذا الاستفراد الإسرائيلي الدموي.
التوقف عن لغة التخوين ضروري، اذ لا يوجد عاقل ينفخ في نار الحرب الأهلية بينما يقوم المحتل بتدمير كل شيء. الحرب الأهلية وسط بحر الدم هي الجنون بعينه، والحرب الأهلية في ظل الاحتلال لا تعني سوي تحول الحمق الي استراتيجية للانتحار.
لا امل سوي في اعادة صوغ الوحدة الوطنية الفلسطينية الآن، وقبل فوات الاوان. الذين فرحوا بهزيمة ياسر عرفات في مخيم جنين يشبهون الذين قد يفرحون اليوم بمجزرة غزة، متناسين مقولة عرفات المأخوذة عن ابن المقفع عن الثور الذي اكل حين اكل الثور الاسود.
لا مكان لأحد في المعادلة الاسرائيلية، الفلسطيني الجيد بالنسبة لهم هو الفلسطيني الميت. لذا فان واجب السلطة اليوم، وواجب محمود عباس هو ان يبادر الي مد اليد من اجل استعادة الوحدة الوطنية، كي يفهم الاسرائيليون ان استفراد طرف فلسطيني لن يمر، وان معركة غزة هي معركة فلسطين كلها.
يجب ان يتوقف الجدل الآن، البطل ليس من لم يخطئ في الماضي، البطل هو من لا يخطئ اليوم امام مشهد الجريمة في غزة.
صحيح ان المعركة صعبة في ظل هذا الانحدار العربي الشامل الي هاوية الذل، لكن الأمل الوحيد هو في فلسطين.
ايها الاخوة والرفاق لا تقتلوا الأمل في عيون الأطفال، واذهبوا الي شجاعة الوحدة الوطنية، فالمعركة طويلة جدا، انها اطول مما يعتقد المتشائمون، لذا فاللحظة الآن هي للعقل، ولبناء وحدة وطنية سياسية تضع العراقيل امام تمادي الجريمة، كي يكون ايقافها عند حدها بداية العقاب.
غزة التي طردت المستوطنين، وقاومت كما يليق بفلسطين ان تقاوم، غزة تنزف اليوم، ولا احد يسمع صراخها.
اليوم يتكرر المشهد، حقد باراك علي بهدلة جيشه بعد الانسحاب المذل من لبنان عام 2000، وبعد هزيمة صيف 2006، يقوده الي قرار اغراق غزة بالدم.
نحن امام جنين مكررة. في جنين تم تقويض السلطة الفلسطينية، التي فقدت توازنها الأخير برحيل ياسر عرفات، وفي غزة اليوم، يريدون تقويض حماس، كي لا يبقي للفلسطينيين سوي الأنقاض، وكي يتم تحويل الوطن الي سجن لابنائه.
في لحظات المواجهة والدم، يجب ان يبادر الفلسطينيون الي اجتراح المعجزة قبل فوات الاوان.
لم يعد هناك اي امل في مكان آخر، فالنظام العربي غارق في العجز والصراع علي بقاء سلطات الفساد، والأمل الوحيد، اذا كان هناك من امل كي لا تمر الجريمة من دون عقاب، هو في الفلسطينيين أنفسهم، وهذا يقتضي التوقف أولا عن استخدام لغة التخوين، الخطأ يغطي المساحة السياسية الفلسطينية كلها، ولن يكون الاستمرار في لعبة لغة التخوين سوي من اجل القبول بهذا الاستفراد الإسرائيلي الدموي.
التوقف عن لغة التخوين ضروري، اذ لا يوجد عاقل ينفخ في نار الحرب الأهلية بينما يقوم المحتل بتدمير كل شيء. الحرب الأهلية وسط بحر الدم هي الجنون بعينه، والحرب الأهلية في ظل الاحتلال لا تعني سوي تحول الحمق الي استراتيجية للانتحار.
لا امل سوي في اعادة صوغ الوحدة الوطنية الفلسطينية الآن، وقبل فوات الاوان. الذين فرحوا بهزيمة ياسر عرفات في مخيم جنين يشبهون الذين قد يفرحون اليوم بمجزرة غزة، متناسين مقولة عرفات المأخوذة عن ابن المقفع عن الثور الذي اكل حين اكل الثور الاسود.
لا مكان لأحد في المعادلة الاسرائيلية، الفلسطيني الجيد بالنسبة لهم هو الفلسطيني الميت. لذا فان واجب السلطة اليوم، وواجب محمود عباس هو ان يبادر الي مد اليد من اجل استعادة الوحدة الوطنية، كي يفهم الاسرائيليون ان استفراد طرف فلسطيني لن يمر، وان معركة غزة هي معركة فلسطين كلها.
يجب ان يتوقف الجدل الآن، البطل ليس من لم يخطئ في الماضي، البطل هو من لا يخطئ اليوم امام مشهد الجريمة في غزة.
صحيح ان المعركة صعبة في ظل هذا الانحدار العربي الشامل الي هاوية الذل، لكن الأمل الوحيد هو في فلسطين.
ايها الاخوة والرفاق لا تقتلوا الأمل في عيون الأطفال، واذهبوا الي شجاعة الوحدة الوطنية، فالمعركة طويلة جدا، انها اطول مما يعتقد المتشائمون، لذا فاللحظة الآن هي للعقل، ولبناء وحدة وطنية سياسية تضع العراقيل امام تمادي الجريمة، كي يكون ايقافها عند حدها بداية العقاب.
غزة التي طردت المستوطنين، وقاومت كما يليق بفلسطين ان تقاوم، غزة تنزف اليوم، ولا احد يسمع صراخها.
العرب اصيبوا بصمم الذل،
والعالم يتفرج علي دمها،
وامريكا تصفق للقاتل.
والفلسطيني وحده.
نقول له ايها الوحدك،
والفلسطيني وحده.
نقول له ايها الوحدك،
يا اخي ومرآتي،
انت وحدك مثلما كنت دائما.
في جنين وفي تل الزعتر وفي شاتيلا وصبرا وفي جباليا.
ايها الوحدك.
انت نبض حياة حتي حين تموت.
لا تقبل اعتذارنا، بل اصنع معجزة الوحدة الوطنية اليوم، كي يسقط المجرم في فخ الدم الذي يريقه في غزة.
ايها الوحدك.
انت نبض حياة حتي حين تموت.
لا تقبل اعتذارنا، بل اصنع معجزة الوحدة الوطنية اليوم، كي يسقط المجرم في فخ الدم الذي يريقه في غزة.
القدس العربي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخترنا لكم | السمات:اخترنا لكم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























