لزيارة موقعنا المرجو الضغط هنا

www.almassaia.com


 


مدونة المسائية العربية       almassaia alarabia   
www.almassaia.com/ar/index.php

خلف واجهة مراكش البراقة تتوارى أحياء حبلى بالمستغربات

كتبهامحمد السعيد مازغ ، في 28 يناير 2008 الساعة: 22:48 م

خلف واجهة مراكش البراقة تتوارى

أحياء شعبية حبلى بالمستغربات

محمد السعيد مازغ

 

 

شهدت مدينة مراكش في السنين الأخيرة تحولا ملموسا على مستوى البناء والتعمير والاستثمار، وآلت العديد من المساكن الفخمة والفيلات الفاخرة والبقع الأرضية إلى عمارات وفنادق مصنفة ومنشآت تجارية وخدماتية يتجاوز ارتفاعها أربع طوابق، والمميز لهذه الظاهرة الإقبال المطرد من لدن مواطنين مغاربة وأجانب على العقار، بعدما استوعبوا المؤهلات المستقبلية لهذه المدينة، وانبهروا بخصوصياتها، وأعجبوا بطبيعتها وطابعها الخاص وبمميزات سكانها، فاختار بعضهم الإقامة بها بصفة دائمة، واتخذها البعض الآخر سكنا ثانويا ومنتجعا سياحيا يمضي فيه عطلته، مما أضفى على هذه المدينة الجنوبية مسحة جمالية إضافية سواء على مستوى الهندسة المعمارية أومن حيث المزج بين الأصالة والمعاصرة. وجدير بالذكر أن المجال العمراني بمراكش يستمد مقوماته العمرانية من فسيفساء ذات جذور ضاربة في التاريخ، تكشف عن العبقرية والذوق الرفيع للمواطن المغربي الذي حرص أشد الحرص على نقل الموروث من جيل إلى آخر، بتواز مع القابلية على المضي نحو العصرنة، والتفاعل الحثيث مع المستجدات العالمية خاصة في القطاع العمراني، وذلك باعتماد الجهات المسؤولة استراتيجية تراعي تطبيق أوصاف ومعايير متفق عليها دوليا، وتساهم بشكل أو بآخر في تكريس مبادئ تلاقح الحضارات والتسامح، وتوفير وسائل الراحة للراغبين  في السياحة أو الإقامة بمدينة النخيل. ومع ذلك فرغم هذه الإيجابيات تبرز إشكالية سياسة الواجهة، حيث تتوارى خلف المظاهر الخارجية البراقة أحياء شعبية معزولة تفتقر إلى بنيات ومرافق ضرورية ، كما لا يخلو محيطها من دور الصفيح، والبناء العشوائي، والسكن  اللاقانوني وغير ذلك من المظاهر التي تسيء لسمعة المدينة، وتكشف الخلل الحاصل في تدبير وتسيير الشأن المحلي، كما تقف حائلا بين تحقيق التنمية المستدامة وبين الاندماج في قطار الإقلاع الاقتصادي الذي يعد رهانا أساسيا لكل تطور. 

 

 

وارتفاع صاروخي لأسعار الإسمنت والحديد والرمال التي أضحت بدورها تخضع للاحتكار والسوق السوداء، مفاتن مراكش تجعلها بوابة

الأجانب يعشقون العيش بالمدينة القديمة وسكانها يبحثون عن البديل

  طبيعي أن تشهد مدينة مراكش التي تنفرد بخصوصيات قل نظيرها في ظل الإقبال المحموم على العقار ارتفاعا صاروخيا، ليس في أثمان البقع الأرضية فحسب، بل تمتد الزيادات إلى المواد المرتبطة بالبناء من رمال وإسمنت وحديد وآجور، واليد العاملة المؤهلة في البناء والتجهيز، وكل ذلك  من المؤثرات التي ساهمت في انتعاش بعض المقاولات وخاصة الكبرى منها، وتراكم الثروات بالنسبة للعديد من المنعشين العقاريين  وخاصة المحتكرين منهم للأراضي والمرافق السكنية والتجارية، وارتفاع مداخيل العديد من المؤسسات الفاعلة في المجال كميزانية المقاطعات ومجلس المدينة والوكالة الحضرية ومصالح وزارة المالية بفضل الرسوم والجبايات المختلفة، الشيء الذي  أصبح من العسير على ذوي الدخل المحدود مسايرة السوق، ومقاومة السيل الجارف الذي لا يعترف سوى بالرساميل المالية الكبيرة، اعتبارا لثمن المتر المربع الذي تجاوز في بعض المواقع 15 ألف درهم. وإذا أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع وثيرة النمو الديمغرافي وغلاء المعيشة وقلة فرص الشغل أدركنا حجم المعاناة التي تقضي على أحلام العديد من ساكنة مراكش الذين لم يعد لهم خيار سوى اللجوء إلى دور الصفيح وأحزمة الفقر، أو البحث عن سكن خارج المدار الحضري الذي أخذ الإسمنت يزحف فيه على المجال الأخضر لاسيما الحدائق والبساتين والأراضي الفلاحية الخصبة، وقد تم إنشاء تجزئات سكنية ووحدات صناعية سعيا لامتصاص الاكتظاظ الحاصل في المدينة العتيقة، والتخفيف من أزمة السكن، ومشكلة الشغل.

حياة في المدينة لا تطاق

كانت تعرف مدينة مراكش بكونها مدينة الفقراء،بقدر يسير من المال يمكن للفقير أن يملأ بطنه، ويسكن جوعه، فالمطاعم الشعبية وتلك المنتشرة بساحة جامع الفنا تقدم وجبات في متناول الجميع،

 

منافسة غير متكافئة بين مقاولات البناء والمؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء 

      ظلت المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بمراكش تانسيفت مكتسحة لمعظم الفضاءات القابلة للبناء، ونجحت في تمكين عدد هائل من المواطنين من سكن لائق، إلا أن بعض الموظفين والعاملين لم يكونوا في مستوى المسؤولية، فالمعاملات الجارية غالبا ما تتدخل فيها أطراف نافذة، ويتحكم فيها منطق المحسوبية والزبونية، ففي الوقت الذي يسمح فيه للبعض بالاستفادة أكثر من مرة، يقصى آخرون رغم أحقيتهم في امتلاك السكن تحت مبررات وشروط تعجيزية. وتشير بعض المصادر إلى  أن الإدارة الحالية بدأت تتحرك في اتجاه تخليق الإدارة وتصحيح الاختلالات ومحاربة ظاهرة الفساد التي تنخر جسم المؤسسة، أما الشركات المنافسة بصوت كتوم، فلم يكن العديد منها يتحلى كذلك بكثير من المصداقية، حيث يلاحظ أن العروض السكنية التي تدخل في إطار البناء الاقتصادي أو ما يعرف ب200 ألف سكن تبدو مغرية على الأوراق فقط، أما الواقع فيفند الادعاءات ويكشف أن الربح السريع هو الهدف الأسمى، فبمجرد ما تطأ قدم المواطن إدارة المقاولة يستغرب من كون الأثمنة المعلنة ليست سوى وسيلة لجلب الزبون، وأن المواطن الراغب في السكن مجبر على دفع مبالغ مهمة خارج النطاق المعلن عنه رسميا. ، الشيء الذي يثير أسئلة عديدة حول صمت الجهات المسؤولة وتجاهل ما يجري داخل أروقة هذه المقاولات، علما أن الدولة في إطار سياستها التشجيعية خصصت امتيازات للبناء الاقتصادي أو ما يعرف بمئتي ألف سكن، معفاة من كثير من الرسومات والضرائب، وهي سياسة ترمي الدولة من خلالها تشجيع المواطنين على اقتناء مساكن خاصة بهم، تتوفر فيها الشروط الأساسية للسكن اللائق وتخفف من أزمة السكن والقضاء على البناء العشوائي ودور الصفيح، إلا أن جشع بعض الشركات المتخصصة في البناء يحرم صندوق الدولة من مداخيل هامة، ناهيك عن انعكاس العمليات سلبا على المواطن مستقبلا عند رغبته في بيع عقاره.هذا دون الحديث عن الشركات الوهمية التي نهبت الأموال واختفت عن الأنظار دون اهتمام لمصير الضحايا.تجزئة بشارع الصويرة بمراكش نموذجا صارخا للاحتيال والنصب على المواطنين.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : استطلاعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

 
السياسية لزيارة موقعنا المرجو الضغط على الرابط 
www.almassaia.com


جريدة المسائية العربية © جميع الحقوق محفوظة
 


almassaia.com/ar/modules/myfiles/files/6_1259759358.jpg