لزيارة موقعنا المرجو الضغط هنا

www.almassaia.com


 


مدونة المسائية العربية       almassaia alarabia   
www.almassaia.com/ar/index.php

اخترنا لكم الجزء الثاني

كتبهامحمد السعيد مازغ ، في 29 ديسمبر 2007 الساعة: 15:35 م

الجزء الثاني

تقدم المجتمع المغربي لا يتأسس على الغريزة والخوف

 بل يقوم على الحرية المُنتجة للإرادة والاختيار

بقلم الأستاذ: لحسن كجديحي

 

تتصاعد هذه الأيام وتيرة إدعاء بعض التركيبات السياسية، بأنها تملك الحل لكافة  المشاكل والتحديات التي يعاني منها المجتمع المغربي، وأنها القادرة على درء الخطر، وإنهاء المظالم والفساد، وتحرير الأرض والإنسان، وإشاعة الحرية والديمقراطية، وتثبيت مبدأ تداول السلطة، وحقوق الإنسان، وإقامة مجتمع العدل والمساواة، والفرص المتكافئة… فهل هي صادقة في إدعائها هذا ؟ أم ذلك مجرد أحلام ليل سرعان ما يمحو الصباح اثرها، وهل هي بالفعل تملك الميكانيزمات والقدرة على تفعيل البرامج المعلنة، وتحقيق الوعود الرنانة ؟ ؟

ولعل الهدف من طرح الأقصوصة الآتية ليس الجهر ببعض النواقص والثغرات والأخطاء وكشفها على الملأ وإنما التفكير بصوت عالٍ وجماعي بطبيعة تلك التحديات و الإشكاليات التي يمكن أن تتكرر من حيث لا ندري ولا يدرون :

مرّت الأيام وكان أن تشوّه الدّهر لليث (ملك الغابة) ونكره ونابتة النوائب وحلّت به المصائب  وهدّته الشوائب وأنهكته العلل والأمراض المدفنة والأسقام المضنية إلى أن تهاوى وذبل  ورده وفارق الدنيا وفي نفسه شيء مما كان يمدح به. فبدأ التفكير من جديد في ملك للغابة، فسارع الأرنب "الكذوب" إلى الهتاف بحياة الثعلب معلنا الولاء والادعان للملك الجديد: "يا أبا الحصن والحصين وطيّب العرين، يا صاحب العيون الذهبيّة والرائحة الذكيّة  والفرو الناعم والحسن الخاتم. لقد جئتنا رحمة، أدام الله عمرك، وأسبغ عليك نعمه  ومنّته… ألف لعنة على الليث العبوس الشموس وألف تحيّة للثعلب الضروس" قائلة في نفسها: "أيسر السبل للتقرّب للثعلبان أن أزفّ إليه وأشاركه الحكم والسلطان. وبعد وقت ليس بالقليل، بلغ لمسامع الثعلبان أن الأرنب راغبة في مشاركته السلطان. فأيقن أنه مثلها من سلالة البهتان وأنهما في اللؤم سيّان وأنها حالمة باعتلاء عرش الغابة وتلك هي الحقيقة الدفينة. قال الثعلبان لأصدقائه وخلاّنه: احذقوا بجملة الأرانب واحصروا بها ثمّ أريقوا دماءها فلقد تلهبنا جوعا وسعارا. إنّي قرم إلى اللحم الطريّ والشحم الشهيّ.ولا تقربوا الأرنب "الكذوب"، أتركوها لحالها فلحم اللئيم يغصّ ونحن أدرى به…عادت الأرنب الكذوب تجرّ أذيال الخيبة ونزعت عنها حلّتها وظلّت تثب وتكرّ وقفلت متثاقلة لا تجد من يجزي غصّتها وينفّس كربتها. لقد رتعت غير مرتع ولجأت غير ملجأ  وهي اليوم تستثمر ثمرة رأيها الذميم وصنيعها العقيم. عند بلوغها بيتها اعترضها سرب  من الأرانب وكلّهم غيض ونقمة وأشاروا عليها بان تبرح المكان فاطردوها فهامت في الخلاء تبحث عن مكمن لها بعد أن تنكّر لها الأحباب والأصحاب. وعاشت فريدة شريدة يعافها كل من علم بفعلتها النكراء

يبقى في واقعنا الحالي، المواطن المطحون والمغلوب على أمره، مجرد متفرج أو شاهد سلبي على سياسات وقرارات تتخذ وتنفذ وهو آخر من يعلم. فالكلمة الوحيدة المسموعة هي تلك التي تخرج من معامل الرقابة، ولا مكان عندنا للشغب على الحكام أو التشويش على صفوهم.كما أن التعددية الحزبية السياسية تخضع لمعايير خاصة تستبعد الأحزاب الملتزمة من سلطة القرار تحت علامات متنوعة. بحيث لا تنجو من هذه القيود إلا أحزاب هزيلة هي أشبه بالمرايا المحدبة حيناً.. والمقعرة حيناً آخر، لتبقى وظيفة تلك الأحزاب الوحيدة هي عكس صورة السلطة السياسية القائمة بشكل جديد ومطبل له. من حق كل شخص أن يصوغ الجواب وفق رؤاه الخاصة، ولكن من حقنا نحن أيضا أن نقول: إن ّما وصلنا إليه كان نتيجة خلل في واقعنا السياسي، لقد انتصر غيرنا بقيم الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وهُزمنا نحن لأننا نفتقر إلى تلك القيم، وفرق كبير بين أن يكون الفرد إنساناً يناضل بإنسانيته وبين أن يكون أداةً مجردةً من المضمون الإنساني يُقاتل بها.

إنّ الاستبداد واحتكار السلطة داء خطير يفتك بالمجتمع، بل إنّ جميع مشاكل المجتمع من فقر وفساد إداري وانخفاض مستوى المعيشة والتخلف هي علل متفرعة عن الاستبداد، ولسنا الآن بصدد الحديث عن الاستبداد (التي يمكن تخصيص حلقات مستقلة له).إن من بعض البدائل و الحلول التي تترائى للعيان هي ترك الفرد يعبر عن رأيه بحرية دون خوف أو وجل سواء وافق رأيه هوى الحكام هناك أم خالفه، وسواء اشتط في نقده وغلا في معارضته أم انضبط بقواعد اللياقة والأدب( أو ما اصطلح عليه بالنفاق الاجتماعي). فهذا الأمر من شأنه توسيع دائرة المشاركة السياسية، وتدعيم مؤسسات المجتمع المدني، والقضاء على ظاهرة الإنفراد بعملية صنع القرار كما تفعل النخب السياسية العربية الحاكمة حتى الآن.  بالإضافة إلى حضور مفردات أساسية تتمثل في الاستعانة بالمجتمع المدني لمواجهة الحكم المستبد. فالعالم يمر في الوقت الراهن بمرحلة تحول ديمقراطي حاسمة تتضمن محاولة تفكيك البنى الشمولية والسلطوية على صعيد الدول،خاصة منها الدول العربية، وعلى صعيد بعض مؤسسات المجتمع المدني التقليدية، التي تنزع إلى مقاومة الإصلاح الثقافي. وعملية التحول الديمقراطي هذه لا تتم في فراغ، بل إنه لا يمكن فهمها والتنبؤ بمستقبلها بغير إسنادها إلى السياق العالمي العام. ففي ظل مطالب الداخل وضغوط الخارج يقف أعضاء النخب السياسية الحاكمة في حيرة بالغة من أمرهم. وهذه الحيرة مردها إلى التخبط بين الرغبة في الإصلاح الجزئي الذي لا يلبي مطالب الداخل المتمثل في النضج السياسي، عند بعض التركيبات السياسية، والخوف من ضغوط الخارج التي جزمت بعدم قبول هذه الإصلاحات الجزئية. غير أن هذه الحيرة المحيرة تضاف إليها أمور أخرى قديمة/ جديدة في آن، والمتجلية في انتشار المد الإسلامي خاصة عند أولائك الذين اندمجوا في ملذات الحياة الزائلة بحسب منطق الفقهاء.

إن المجتمع السياسي شرط وجود لنشوء وبقاء الدولة، وهو مادة الدولة وجوهرها، كما أنه مجتمع الحرية والقانون، لا مجتمع القوة والاستبداد، إذ لا يتأسس على الغريزة والخوف بل يقوم على الحرية المُنتجة للإرادة والاختيار، والقانون المُنتج للنظام والانتظام، لذا فهو عماد المجتمع الحديث. ومن تم وجب أن يحيى على أساس المواطنة والديمقراطية والتعايش. المواطنة كلازم لتشكيل الجماعة السياسية بعيداً عن الروابط العائلية أو الطائفية. الديمقراطية كلازم لإنتاج  السلطات وإدارة الخلاف والمصالح.التعايش كلازم لقبول الآخر وحقه الإنساني والوطني من دون تمييز أو إقصاء. لتبقى والعلاقة بين المجتمع السياسي والدولة، علاقة تبادلية وتضامنية لتعزيز التوازن في الدور والوظيفة بينهما.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربية وتكوين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

 
السياسية لزيارة موقعنا المرجو الضغط على الرابط 
www.almassaia.com


جريدة المسائية العربية © جميع الحقوق محفوظة
 


almassaia.com/ar/modules/myfiles/files/6_1259759358.jpg